الشيخ محمد اليعقوبي
225
الرياضيات للفقيه
وقد جعلها ( قدس سره ) ثمرة الفرق مسلكه القائل بتنجيز الاحتمال وحق الطاعة ومسلك المشهور الذي تمسك بالبراءة في التكاليف المحتملة وجعل هذه المسألة نقضاً على المشهور وورطة له ، وقد علمت الجواب . وفي مقابل ما شرحناه من سر تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية يقال ( 2 ) « 1 » ( ان التكليف المعلوم بالاجمال متعلق بالجامع الانتزاعي المشار اليه بإشارة مرددة إلى الواقع الخارجي ، فالمعلوم بالاجمال هو الفرد لا الجامع لكن بنحو الاهمال والاجمال فهذه الصورة هي المعلوم بالاجمال والسر ما ذكرنا ان العلم لا يسري إلى الواقع الخارجي مباشرة فيقوم الذهن بانتزاع مفهوم وتصوره في أفق النفس ليتعلق به العلم مشاراً اليه بإشارة مرددة إلى الفرد الخارجي فالجامع انتزاعي وليس متعلقاً للتكليف مباشرة فإن المكلف يعلم أن التكليف متعلق بالفرد مباشرة غاية الأمر انه مردد فالفرد المردد في الخارج هو المعلوم بالعرض وهو المنجز بالعرض فتكون ذمة المكلف مشغولة بالفرد الذي تعلق به التكليف بحدّه الفردي وهو مردد بين هذا الفرد وذاك ، ومن المعلوم ان الفراغ اليقيني من هذا الفرد لا يمكن حصوله الا بالاتيان بكلا الفردين معاً لأنه لو اتى بأحدهما لم يعلم بفراغ ذمته لاحتمال ان المأمور به لا ينطبق على الفرد المأتي به في الخارج لاحتمال ان المأمور به هو الفرد الآخر ولا يعلم بانطباقه عليه ومن اجل ذلك لا يمكن للفرد تفريغ ذمته الا بالاتيان بالافراد المحصورة ، والاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني وهو معنى ان العلم الاجمالي يقتضي وجوب الموافقة العملية القطعية مباشرة ) لا بالواسطة كما هو مختار المسلك الأول . ويبدو اننا قد تجاوزنا حدود خطة الكتاب فنرجع إلى أصل البحث ونقول : ان هناك عدة تنبيهات :
--> ( 1 ) من محاضرة شيخنا الأستاذ الفياض بتاريخ 11 رجب 1418 .